ابن سبعين

180

بد العارف

وان الأمور الروحانية ليست في مادة ولا مادة . وان الشرف والفضيلة لا تكون من الجهات والفوق والتحت . واما نفوس الأفلاك وعقولها فهي الأمانة والعهد الأول وفضلها أشهر وأجل . ولا تظن الأمانة هي التكليف بهذا النظر ، وانما الأمانة بحسبه هي بحسب اتصال الجزء بالكل ، وفهم النفس ذاتها وحلولها فيها وكيف رباطها مع البدن . وان قلنا في الأمانة انها جسم على جسم فقد قلنا غير الذي يفهم منها لان المفهوم من الأمانة كيفية محمولة . والا ما هي في الحس حتى تعجز عنها السماوات والأرض . وجواهر الانسان ظاهرة للعين المتشابهة الاجزاء والالية ، وهذا شنيع من الكلام . وان قلنا عرضت على جملة المركب دون الروحاني وتركيبه ، ومجموعه هو من تركيب ومجموع السماوات . والأرض جواهر واعراض . وان قلنا جعلت للانسان ولم تجعل لغيره قلنا ، الكلام إذا كان أكثره على مفهوم ما لم ينسخه البعض منه مع كونه يبطله الدليل العقلي ويفسده . ومن الناس من قال الأمانة هي النفس . ومنهم من قال العقل المستفاد . ومنهم من قال الفعال . ومنهم من قال الكلي . ومن الناس من قال الأمانة هي الانسانية ، وذلك لما كان هو من معنى روحاني وجوهر جسماني وجمعت فيه الصفتان الجسمانية والروحانية فهو ملكي انساني ومن حيث هو له موازين ترده لمعناه وتصده عنه إذا فسدت كان صاحب أمانة [ 52 ب ] إذ هو وحده بهذه الصفة . ومنهم من قال الأمانة سر أمن عليه العبد وهو له صورة مقومة ، وغفل عنه وظنه انه من الصور اللاحقة بعد المتممة . وهو العهد الذي أخذ عليه في ظهر آدم ، وهي الفطرة التي فطر الله عليها الانسان ولها وقع الخطاب لرسول الله ( ص ) إذ قيل له « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » « 1 » . وبها آمن أبو بكر الصديق رضي الله عنه دفعة واحدة . فمتى غلبت على الانسان اغراضه البدنية

--> ( 1 ) - سورة 96 آية 1 .